تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي
327
أجود التقريرات
كذلك بل انكشافه للمكلف لا يكون بحسب العادة الا باعمال نظر ولولاه لوقع المكلف في مخالفة الواقع كثيرا وهنا يختلف باختلاف الموارد فربما يتوقف العلم به على مجرد النظر وعدم إيجاد المانع عن فعلية الانكشاف مع حصول بقية مقدماته وهذا كما في موارد احتمال طلوع الفجر لمن كان على السطح بحيث لا يكون هناك مؤنة أخرى في فعلية حصول الانكشاف إلا مجرد النظر إلى الأفق وأخرى يتوقف العلم به على مراجعة الدفتر والحساب وهذا كما في موارد الشك في حصول الاستطاعة أو البلوغ إلى النصاب فإن العلم بهما غالبا لا يكون إلا بالمراجعة وحساب ما عنده ففي مثل هذه الموارد لا يمكن الرجوع إلى البراءة إلا بعد النظر لقصور الأدلة عن الشمول لها إذ نفس أدلة التكليف في تلك الموارد بعد الفراغ عن توقف فعلية انكشاف موضوعاتها على النظر في العادة تدل بالدلالة الالتزامية على وجوب النظر وتنجز التكليف على تقدير وجوده مع المسامحة بعدم النظر وان شئت قلت إن أدلة البراءة قاصرة عن الشمول لمثل هذا الجاهل الذي كان مقدمات العلم كلها متحققة عنده بحيث لا يكون هناك مؤنة أخرى غير النظر لانصرافها إلى غيره ممن لا يكون مقدمات العلم حاضرة عنده وكان محتاجا إلى تحصيله ( ومما ذكرناه ) يظهر ان الموضوعات التي يتوقف فعلية الانكشاف فيها على السؤال بحسب العادة كما في مواضع الشك في بلوغ المقصد إلى حد المسافة يجب السؤال فيها أيضا ولا يجوز الرجوع إلى الاستصحاب مع عدمه ( وبالجملة ) كل ما توقف الانكشاف عليه بحسب العادة بحيث لزم من تركه الوقوع في المخالفة كثيرا يجب مراعاته ثم الرجوع إلى الأصل نعم الفحص عن تلك الموضوعات بأزيد من ذلك مما لا يكون توقف فعلية الانكشاف عليه عاديا لا يكون بواجب ويجوز الرجوع مع تركه إلى البراءة واما ( الثاني ) وهو عدم جواز الرجوع إلى البراءة في الشبهات الحكمية إلا بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل فقد استدل عليه بالأدلة الأربعة والعمدة في ذلك هو الأخبار الدالة على وجوب التعلم واستحقاق العقاب مع تركه وحكم العقل بوجوب الفحص عن احكامه المولى بعد فرض المولوية والعبودية وذلك لما بيناه في بحث العموم والخصوص من أن العقل يستقل بأن الوظيفة الربوبية إنما تقتضي تشريع الاحكام وبيانها بحيث لو تفحص العبد عنها لوصل إليها ولا يجوز له المطالبة بأزيد من ذلك كما أن الوظيفة العبودية تقتضي الفحص عن احكام مولاه التي يمكن الوصول إليها فكما ان عقاب المولى بعد فحص العبد وعدم الظفر بحكم المولى على مخالفة تكاليفه الواقعية